حميد بن أحمد المحلي
235
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الحسن بن الحسن الرضى عليه السّلام « 1 » هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وأمه : خولة بنت منظور بن سيّار الفزاري ، وكان عبد الله بن الزبير عقد للحسن عليه السّلام بأمه خولة دون استئمار منظور بن سيّار « 2 » ، لأنه كان أعرابيّا جافيا ما كمل إسلامه ، لأنه نكح امرأة أبيه في الإسلام فهمّ عمر بضرب عنقه ، فأقسم ما علم بتحريم ذلك في دين الإسلام ، فدرأ عنه عمر الحد من القتل ، ولما أنكحها ابن الزبير نادى منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها ، وقال : أمثلي يفتأت « 3 » عليه في ابنته ؟ فردها له الحسن عليه السّلام وسار بها ، فقالت له ابنته : ويلك : الحسن بن علي عليهما السلام ، وابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثله يرد ؟ فندم ووقف وقال : إن كان له رغبة فهو يلحقنا ، فلحقه عليه السّلام وردها ، وأولدت له الحسن عليه السّلام « 4 » . وكان عليه السّلام مشهورا فضله ، ظاهرا نبله ، يحكي في أفعاله مناسبه العالية ، وكانت له مواقف عظيمة بين يدي عمّه الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء ، وكان فارسا وله يومئذ عشرون سنة ، وقتل تسعة عشر من جنود الضلال ، وأصابته ثماني عشرة جراحة حتى ارتثّ ووقع في وسط القتلى ، فحمله خاله أسامة بن خارجة الفزاري ورده إلى الكوفة وداوى جراحه وبقي عنده ثلاثة أشهر
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد 5 / 319 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 483 ، نسب قريش لمصعب 46 ، وتاريخ البخاري 2 / 289 ، والمعارف 212 ، والأعلام 2 / 187 ، والجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول 5 ، وتهذيب ابن عساكر 4 / 165 ، وتاريخ الإسلام 3 / 356 ، والعبر 1 / 196 ، والبداية والنهاية 9 / 170 ، والتحف شرح الزلف 62 . ( 2 ) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه 4 / 166 نقلا عن خليفة ابن خياط . ( 3 ) فتأت برأيه : استبد . القاموس ص 200 . ( 4 ) انظر المصابيح 383 .